الشيخ محمد تقي الآملي

457

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

كان وحده ، ويحب ان يحمد في جميع أموره » . هذا ، ويختص القسم الأول - وهو الذي كان العمل للرياء المحض - بانتفاء القربة والخلوص وكون العمل خالصا عن اللَّه ومتمحضا لغيره ، وهل يشترك الأقسام الخمسة في انتفاء الإخلاص في الجميع أو يختص انتفائه ببعضها كالقسم الأول ؟ وجهان مبنيان على اعتبار كون قصد القربة علة تامة فعلية في صحة العبادة ، أو كفاية كونه علة تامة ولو كان في حال انفراده ، فعلى الأول يكون الإخلاص منتفيا في الجميع ، وعلى الثاني يكون حاصلا في الرابع والخامس ومنتفيا فيما عداهما . والأقوى منهما هو الأخير ، كما سيظهر وجهه في بيان حكم الضميمة المباحة ، وكيفما كان فلا فرق في البطلان في الجميع ، لا لانتفاء الإخلاص فقط في الجميع ، بل لإطلاق الأدلة وظهور الخبرين المتقدمين - أعني خبر زرارة وحمران - وخبر السكوني في بطلان العمل إذا كان الرياء دخيلا في إتيانها مطلقا . الأمر الرابع : لا إشكال في بطلان العبادة إذا كان الرياء في أصل عملها ، كما إذا توضأ أو صلى رياء ، وأما إذا كان في كيفيتها فلا يخلو اما يكون في أوصافها الداخلية المتحدة معها أو يكون في الخارجية منها فعلى الأول فإما لا يكون الوصف المذكور متعلقا للأمر الشرعي ، ككون الوضوء في دار زيد مثلا ، وكون الصلاة في دار الصديق ، أو يكون متعلقا للأمر ، وعلى الأخير فإما يكون الأمر به توصليا كالأمر بالستر للصلاة ، أو يكون تعبديا كالأمر بالطهارة لها . اما ما لا تكون متعلقة للأمر : كما إذا توضأ في دار زيد ، وكان في وضوئه قاصدا للقربة ، وفي كونه في دار زيد قاصدا للرياء ، ففي بطلان وضوئه احتمالان مبنيان على ثبوت الإطلاق لدليل الدال على بطلان العبادة بالرياء لكي يشمل العمل المتحد مع المرائي به ، وإن لم يكن المرائي به بنفسه عبادة ومما تعلق به الأمر وعدم ثبوته ، والأقوى هو الأخير لمنع الإطلاق . وأما كانت الصفة بنفسها مأمورا بالأمر التوصلي فبطلان المتصف بها أيضا